في وادٍ ليس فيه زرع ولا ماء ولا أحد، بقيت أمٌّ ورضيعها، ومعها يقينٌ لخّصته في كلمة واحدة: «إذن لا يضيّعنا».
يروي ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم عليه السلام جاء بهاجر وابنها إسماعيل وهو رضيع، فوضعهما عند موضع البيت بمكة، وليس بها يومئذ أحد ولا ماء، وترك عندهما جرابًا فيه تمر وسقاءً فيه ماء، ثم انصرف.
فتبعته هاجر تسأله: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟ فلم يلتفت إليها، فقالت: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيّعنا.
فلما نفد الماء وعطش الصبي، صعدت الصفا تنظر هل ترى أحدًا، ثم هبطت حتى قطعت الوادي إلى المروة، ففعلت ذلك سبع مرات. قال النبي ﷺ: «فذلك سعي الناس بينهما».
ثم سمعت صوتًا، فإذا بالمَلَك عند موضع زمزم، فبحث حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتغرف منه. قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا».
وقفة تأمل
لم يمنعها يقينها من السعي؛ صعدت ونزلت سبع مرات، ثم جاء الفرج من حيث لم تحتسب.
حين تسعى بين الصفا والمروة، تذكّر أن السعي نفسه عبادة: تأخذ بالأسباب كاملة، ثم تُسلم النتيجة لله.
ماذا نعرف؟ وماذا لا نعرف؟
- نعرف: تفاصيل ترك إبراهيم لهاجر وإسماعيل، وسعيها سبعًا، وظهور زمزم، كما في صحيح البخاري.
- نعرف: أن سعي الناس بين الصفا والمروة مرتبط بسعيها، بقول النبي ﷺ.
- لا نعرف بيقين: الحوارات المطوّلة والمشاعر المنسوبة إليها في بعض الكتب الشائعة؛ فليست في الرواية الصحيحة.
- لا نعرف بيقين: أن اسم زمزم جاء من قولها «زمّي زمّي»؛ فهذا لا يثبت عنها.
المصادر
- صحيح البخاري 3364، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
- القرآن الكريم: إبراهيم 37.
متى أخذتَ بالأسباب كاملة، ثم سلّمت النتيجة لله؟ وأين تحتاج ذلك الآن؟