حين تطوف حول الكعبة يمرّ بك جدار نصف دائري منخفض. كثيرون لا يعرفون أن ما بداخله جزء من البيت، ولهذا يكون الطواف من خارجه.
سألت عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عن الجَدْر، وهو ما يُعرف اليوم بالحِجر: أمِن البيت هو؟ قال: «نعم». قالت: فما لهم لم يُدخلوه في البيت؟ قال: «إن قومك قصّرت بهم النفقة».
قالت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: «فعل ذلك قومك ليُدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدُهم بالجاهلية فأخاف أن تُنكر قلوبهم، لنظرت أن أُدخل الجَدْر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض».
وقفة تأمل
كان النبي ﷺ يرى أمرًا أكمل، فتركه رفقًا بقلوب قوم حديثي عهد بالإسلام.
وفي هذا درس في الحكمة: ليس كل صواب يُفعل في كل وقت، ومراعاة القلوب من الدين.
والدرس العملي: الطواف يكون من خارج الحِجر؛ لأن الحِجر من البيت.
ماذا نعرف؟ وماذا لا نعرف؟
- نعرف: أن الحِجر من البيت، وأن قريشًا قصّرت بها النفقة عن إدخاله، بنص الحديث الصحيح.
- لا نعرف بيقين: المقدار الدقيق لما يدخل من الحِجر في البيت؛ فقد اختلفت الروايات في تحديده.
المصادر
- صحيح البخاري 1583 و1584، عن عائشة رضي الله عنها.
- صحيح مسلم 1333.
هل في حياتك أمر صحيح تؤجّله رفقًا بقلوب من حولك؟ وكيف توازن بين الصواب والرفق؟