آية للتدبر
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
الزمر: 53
نادى الله المسرفين على أنفسهم بقوله «يا عبادي»، فلم يُخرجهم الذنب من نسبتهم إليه. والآية عند المفسرين في التائبين: من رجع إلى الله غفر له مهما عظم ذنبه.
أنت ذاهب إلى بيت من هذه رحمته، فلا تحمل معك يأسًا، احمل معك توبة.
حديث اليوم
«إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها»
مسلم (2759)، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
الباب مفتوح في كل ساعة من ليل أو نهار. وشروط التوبة كما ذكرها العلماء: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على ألا يعود، ورد الحق إلى صاحبه إن تعلّق بحق إنسان.
قصة اليوم: الرجل الذي قتل مئة نفس
أخبر النبي ﷺ عن رجل ممن كان قبلنا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على راهب، فقال: هل لي من توبة؟ قال: لا. فقتله فأكمل به مئة.
ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على رجل عالم، فقال له: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة؟ وأمره أن يذهب إلى أرض فيها قوم يعبدون الله، وألا يرجع إلى أرضه فإنها أرض سوء.
فانطلق، حتى إذا كان في منتصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمرهم الله أن يقيسوا ما بين الأرضين، فوجدوه أقرب إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة. (البخاري 3470، ومسلم 2766، عن أبي سعيد الخدري)
العبرة: لم يصل الرجل إلى الأرض الصالحة، لكنه خرج إليها صادقًا. وأنت الآن في طريقك إلى أطهر أرض؛ الخطوة الصادقة هي البداية.
مهمة اليوم
اختلِ بنفسك عشر دقائق، واكتب ذنبًا واحدًا تريد أن تتركه قبل رحلتك، وخطوة عملية تقطع طريقه.
واستغفر الله مئة مرة متفرقة في يومك؛ فقد قال ﷺ: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة» (مسلم 2702).
دعاء اليوم
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
سيد الاستغفار: البخاري (6306)، عن شداد بن أوس رضي الله عنه
«أبوء» أي أعترف وأُقر. يجمع الدعاء التوحيد، والاعتراف بالنعمة، والاعتراف بالذنب. قال ﷺ: من قاله في النهار موقنًا به فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قاله في الليل كذلك.
سؤال للمحاسبة
ما الشيء الذي تشعر أنه يقف بينك وبين الله الآن، وما أول خطوة لإزالته؟