آية للتدبر
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
البقرة: 196
قال أهل التفسير: أدّوهما كاملتين بأركانهما وواجباتهما، وخالصتين لله وحده.
لاحظ كلمة «لله». الآية لا تأمر بالعمرة فقط، بل تحدد لمن تكون. قد يصل الجسد إلى مكة ويبقى القلب معلقًا بالصور أو بكلام الناس، فأول خطوة في الرحلة أن تكون الوجهة واحدة: الله.
الحديث
«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»
البخاري (1)، ومسلم (1907)، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
افتتح به الإمام البخاري صحيحه، وقال العلماء إنه يدخل في أبواب الدين كلها. عمرتان متطابقتان في المظهر، والذي يفرّق بينهما عند الله ما في القلب.
والبشارة أن النية الصادقة ترفع العمل البسيط، فحتى استعدادك اليوم يُكتب لك إن نويته لله.
قصة: أصحاب الغار
حدّث النبي ﷺ عن ثلاثة رجال ممن كانوا قبلنا، أواهم المطر إلى غار في جبل، فانحدرت صخرة فسدّت عليهم الباب. لم يبق لهم سبيل إلا الله، فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأصلح أعمالكم.
الأول توسّل ببرّه بوالديه؛ كان لا يقدّم عليهما أحدًا في اللبن، فتأخر ليلة فوجدهما نائمين، فبقي واقفًا بالإناء حتى طلع الفجر. والثاني توسّل بأنه قدر على معصية ثم تركها خوفًا من الله. والثالث توسّل بأنه حفظ أجر عامل له ونمّاه حتى صار مالًا كثيرًا، ثم أعطاه إياه كله.
وكان كل واحد منهم يقول: «اللهم إن كنت فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنا»، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا. (البخاري 2272، ومسلم 2743)
العبرة: ما نفعهم يوم الشدة إلا عمل خالص كان بينهم وبين الله في الخفاء.
خطوة عملية
اكتب في ورقة: «لماذا أعتمر أو أحج؟» واذكر ثلاثة أسباب صادقة، ثم احذف أي سبب فيه نظر إلى الناس.
وابدأ عملًا خفيًا صغيرًا تداوم عليه حتى رحلتك، ولا تخبر به أحدًا.
دعاء الدرس
اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم
الأدب المفرد للبخاري (716)، وصححه الألباني
علّمه النبي ﷺ أصحابه حين حذّرهم من الشرك الخفي، أي الرياء: استعاذة مما تعرفه من نفسك، واستغفار مما خفي عليك منها.
سؤال للمحاسبة
لو علمت أن أحدًا لن يعرف أبدًا أنك اعتمرت أو حججت، فهل سيتغير شيء في شوقك إلى الرحلة؟