ما أعظمها من كلمات يرددها الحجيج حين يبدؤون نسكهم: «لبيك اللهم لبيك».
لكن هل تأملنا يومًا ما تعنيه هذه الكلمات؟
كان علي بن الحسين بن علي، المعروف بزين العابدين رحمه الله، من أهل العبادة والخشوع.
وتذكر كتب السير خبرًا عن حاله حين أحرم للحج، وأنه لما أراد أن يلبي تغير لونه وأخذته الرعدة. فسُئل عن سبب تردده، فذكر خوفه من ألا يُقبل نداؤه. وتتابع الرواية أنه لما لبى غُشي عليه وسقط عن راحلته.
إنه مشهد منقول يصور شدة الهيبة التي استحضرها صاحب الخبر.
وقفة تأمل
التلبية ليست كلمات نرددها دون انتباه، بل إعلان بالتوجه إلى الله والاستجابة لأمره.
ولا يعني الخشوع أن يغلب الخوف على الرجاء؛ فالمؤمن يجمع بين تعظيم الله، والخوف من التقصير، وحسن الظن برحمته.
ماذا نعرف؟ وماذا لا نعرف؟
- نعرف: أن هذا الخبر مروي في أمهات كتب التاريخ والزهد والسير عند مختلف المذاهب الإسلامية، ومنها تاريخ دمشق لابن عساكر، وحلية الأولياء لأبي نعيم، وسير أعلام النبلاء للذهبي، وصفة الصفوة لابن الجوزي.
- لا نجزم: بأن ما أصابه من رعدة وإغماء مطلوب من كل محرم؛ فليس ذلك من سنن الإحرام، ولا من علامات قبول العبادة.
المصادر
- ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة علي بن الحسين.
- أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء.
- الذهبي، سير أعلام النبلاء، ترجمة علي بن الحسين.
- ابن الجوزي، صفة الصفوة.
- ابن كثير، البداية والنهاية، ترجمة علي بن الحسين.
- ومن المصادر الشيعية: الشيخ الصدوق، وبحار الأنوار للعلامة المجلسي.
حين تقول «لبيك اللهم لبيك»، هل تستحضر أنك تجيب نداء الله بقلبك وعملك، لا بلسانك وحده؟